صورة مراد الرعوي

مراد الرعوي

محامي وباحث قانوني

المحافظة: صنعاء
المدينة/المديرية: غير محددة
الهاتف: 774656773
العنوان: غير محدد
السيرة الذاتية:
لا توجد سيرة ذاتية مضافة بعد.
مراسلته من حسابككل الأعضاء

منشورات مراد الرعوي

مراد الرعويمحامي وباحث قانوني٣١‏/٠٧‏/٢٠٢٦، ٦:١٥ م · عام

الطلاق والرجعة: دراسة قانونية في ضوء قانون الأحوال الشخصية اليمني.

الطلاق والرجعة: دراسة قانونية في ضوء قانون الأحوال الشخصية اليمني. 🖋️ المحامي أحمد عبدالسلام الحساني ________________________________ ماهية الطلاق ومشروعيته وأساسه القانوني في قانون الأحوال الشخصية اليمني يُعد الطلاق وسيلة شرعها الإسلام لإنهاء الرابطة الزوجية عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، بعد أن تستنفد وسائل الإصلاح والتوفيق بين الزوجين. والأصل في الزواج أنه ميثاق غليظ يقوم على السكن والمودة والرحمة، وأن الدوام والاستقرار هو المقصد الذي ابتغاه الشرع منه، إلا أن استمرار العلاقة الزوجية مع قيام الشقاق واستحكام الخلاف قد يؤدي إلى ضرر يلحق بأحد الزوجين أو بهما معاً، فجعلت الشريعة الطلاق طريق استثنائي لإنهاء هذه العلاقة متى تعذر الإصلاح. ولذلك فإن الطلاق في الشريعة الإسلامية ليس حقاً يمارس على سبيل العبث أو التعسف، وإنما شرع لتحقيق مصلحة الأسرة ورفع الضرر، مع إحاطته بقيود وأحكام تحفظ حقوق الزوجين والأولاد، وتحد من إساءة استعماله. حيث سار المشرع اليمني على هذا النهج، فنظم أحكام الطلاق والرجعة تنظيم دقيق في الباب الثاني من قانون الأحوال الشخصية اليمني، وخصص له المواد من (58-87)، مبيناً تعريفه، وشروط وقوعه، وأنواعه، وآثاره، وأحكام الرجعة والعدة، وما يتعلق بالطلاق الرجعي والطلاق البائن، إضافة إلى الأحكام الخاصة بالخلع. وقبل تنظيم أحكام الطلاق، بين المشرع الطرق التي تنتهي بها العلاقة الزوجية، فنصت المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية على أن «ينتهي الزواج بالفسخ أو بالطلاق أو بالموت.» ويستفاد من هذا النص أن الطلاق ليس الطريق الوحيد لانتهاء الزواج، وإنما توجد وسائل أخرى حددها القانون، لكل منها أسبابها وأحكامها وآثارها القانونية المستقلة. أما تعريف الطلاق، فقد أورده المشرع في المادة (58) بقوله «الطلاق قول مخصوص به يفك الارتباط بين الزوجين، وهو إما صريح لا يحتمل غيره أو كناية تفتقر إلى النية، ويقع الطلاق باللغة العربية وبغيرها ممن يعرف معناه أو بالكتابة والإشارة المفهومة من العاجز عن النطق.» ويتبين من هذا النص أن المشرع اليمني لم يجعل الطلاق مجرد إرادة باطنة، وإنما اشترط صدوره بلفظ أو وسيلة تدل عليه دلالة معتبرة قانوناً، سواء كان ذلك بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة المفهومة بالنسبة للعاجز عن النطق. ________________________________ الطبيعة القانونية للطلاق وخصائصه والمبادئ العامة التي تحكم وقوعه الطلاق في القانون اليمني ليس حكماً قضائياً في الأصل، وإنما يعد تصرفاً قانونياً يصدر من الزوج أو من وكيله متى توافرت شروطه القانونية والشرعية. ولذلك فإن الأصل أن المحكمة لا تنشئ الطلاق الصادر من الزوج، وإنما يقتصر دورها – عند قيام النزاع – على التحقق من وقوعه وصحته، ثم إثباته وترتيب آثاره القانونية، أما إنهاء العلاقة الزوجية بحكم القضاء فيكون في الحالات التي نص عليها القانون، كالفسخ والتفريق القضائي. ومن ثم فإن الطلاق يختلف عن الفسخ اختلافاً جوهرياً؛ إذ إن الفسخ في أغلب صوره لا يتحقق إلا بحكم قضائي، بينما يقع الطلاق بمجرد صدوره ممن يملك إيقاعه وفقاً لأحكام القانون. ولهذا أفرد المشرع لكل منهما باباً مستقلاً، لما بينهما من اختلاف في الأسباب والإجراءات والآثار القانونية. ومن خلال استقراء نصوص قانون الأحوال الشخصية اليمني، ولا سيما المواد (58) إلى (62)، يمكن استخلاص أهم الخصائص والمبادئ العامة التي يقوم عليها نظام الطلاق في القانون اليمني، ومن أبرزها: 1- أن الطلاق سبب مستقل من أسباب انتهاء الزواج. 2- أن الطلاق لا يقع إلا ممن يملك إيقاعه قانوناً، وهو الزوج أو من يقوم مقامه في الأحوال التي يجيزها القانون. 3- أن توافر الإرادة الصحيحة يعد شرطاً أساسياً لصحة الطلاق. 4- أن الطلاق الصريح يقع بمجرد التلفظ به، بينما لا يقع الطلاق بالكناية إلا إذا اقترن بالنية. 5- أن الطلاق يجوز أن يقع باللغة العربية أو بأي لغة أخرى يفهم معناها. 6- أن الكتابة والإشارة المفهومة من العاجز عن النطق تقومان مقام اللفظ في الأحوال التي أجازها القانون. 7- أن طلاق السكران الذي فقد الإدراك والتمييز كلياً لا يقع، وفقاً لأحكام القانون. 8- أن الطلاق السني والطلاق البدعي كلاهما يقع وتترتب عليهما آثارهما القانونية متى استوفيا الشروط المقررة قانوناً. 9- أن القانون نظم آثار الطلاق بحسب نوعه، فميز بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن، ورتب على كل منهما أحكاماً وآثاراً قانونية خاصة. 10- أن انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق يترتب عليه آثار قانونية تتعلق بالعدة، والرجعة، والنفقة، والسكن، والإرث، وغيرها من الحقوق والالتزامات، وذلك وفقاً لنوع الطلاق والأحكام التي قررها القانون. ________________________________ الحكمة من تشريع الطلاق لم يشرع الإسلام الطلاق لإهدام الأسرة أو تفكيكها، وإنما شرعه باعتباره معالجة إستثنائية يمكن الرجوع له عند استحالة استمرار الحياة الزوجية. وتظهر الحكمة من تشريعه في أمور عديدة، أهمها: 1- رفع الضرر عن الزوجين إذا أصبح استمرار الحياة الزوجية سبباً للشقاق أو الأذى. 2- منع استمرار النزاع الذي قد يفضي إلى اعتداء أو ظلم أو تفكك أسري أشد ضرراً من الطلاق نفسه. 3- فتح باب لإنهاء العلاقة الزوجية بطريقة مشروعة تحفظ الحقوق المالية والأسرية لكل من الزوجين. 4- المحافظة على كرامة الزوجين عندما تصبح المعاشرة بالمعروف متعذرة. 5- تحقيق التوازن بين حق الزوج في إنهاء العلاقة الزوجية وبين الضمانات التي قررها القانون لحماية الزوجة والأولاد. ومن ثم فإن الطلاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني يعد آخر الحلول، وليس أولها، بعد تعذر وسائل الإصلاح والتوفيق بين الزوجين. --- أسباب انتهاء الزواج في قانون الأحوال الشخصية اليمني نصت المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية على أن الزواج ينتهي بثلاث أسباب وهي: 1- الطلاق. 2- الفسخ. 3- وفاة أحد الزوجين. ويختلف كل سبب من هذه الأسباب عن الآخر من حيث السبب والإجراءات والآثار القانونية. فالطلاق ينشأ بإرادة الزوج أو من يقوم مقامه قانوناً، ويخضع للأحكام المنظمة له في الباب الخاص بالطلاق. أما الفسخ، فيقوم على أسباب قانونية محددة نص عليها القانون، كالإعسار بالنفقة، أو العيوب، أو الغيبة، أو غيرها من الأسباب التي تستوجب إنهاء عقد الزواج بحكم المحكمة. أما الوفاة، فهي سبب طبيعي لانقضاء عقد الزواج، وتترتب عليها آثار تختلف عن آثار الطلاق والفسخ، من أهمها عدة الوفاة وأحكام الميراث. ويترتب على هذا التمييز اختلاف الأحكام المتعلقة بالعدة، والنفقة، والرجعة، والإرث، وسائر الآثار التي نظمها قانون الأحوال الشخصية لكل حالة على حدة. ________________________________ شروط صحة الطلاق في قانون الأحوال الشخصية اليمني لم يكتف المشرع اليمني بتعريف الطلاق، وإنما وضع له شروطاً وضوابط لا بد من توافرها حتى ينتج آثاره القانونية، حمايةً للأسرة من وقوع الطلاق بغير إرادة معتبرة أو من شخص لا يملك إيقاعه. وباستقراء نصوص المواد (58) إلى (66) من قانون الأحوال الشخصية، يتبين أن أهم شروط صحة الطلاق هي: الشرط الأول: صدور الطلاق ممن يملك إيقاعه قانوناً فالأصل أن حق إيقاع الطلاق يثبت للزوج، كما يجوز أن يوقعه وكيله إذا كان مفوضاً بذلك وفق أحكام القانون. الشرط الثاني: توافر الأهلية القانونية للمطلق فيشترط أن يكون المطلق كامل الأهلية القانونية ممن يعتد بإرادته، وفقاً لما بينته المادة (60). الشرط الثالث: صدور الطلاق بإرادة معتبرة فلا يقع الطلاق إذا انعدمت الإرادة بسبب فقدان الإدراك الكامل، كما في حالة السكر الذي يزيل التمييز، وفقاً للمادة (61). الشرط الرابع: صدور الطلاق بلفظ أو وسيلة معتبرة قانوناً ويكون ذلك باللفظ الصريح أو بالكناية مع النية، أو بالكتابة، أو بالإشارة المفهومة للعاجز عن النطق. ويتضح من ذلك أن المشرع اليمني لم يجعل الطلاق واقعة شكلية مجردة، وإنما ربط صحته بتوافر شروط تتعلق بالشخص والإرادة واللفظ والوسيلة. ________________________________ من يملك إيقاع الطلاق بينت المادة (60) من قانون الأحوال الشخصية الأشخاص الذين يملكون إيقاع الطلاق، فنصت على أن «يقع الطلاق من زوج مختار مكلف أو من وكيله ولو كانت الزوجة، وللحاكم أن يأذن لولي المجنون أو المعتوه بإيقاع الطلاق عنه إذا وجد سبباً يدعو لذلك وتحققت المصلحة.» ويستفاد من هذا النص أن المشرع حدد أصحاب الحق في إيقاع الطلاق على النحو الآتي: أولاً: الزوج وهو صاحب الحق الأصلي في إيقاع الطلاق متى كان مختاراً ومكلفاً. ثانياً: الوكيل يجوز للزوج أن يوكل غيره في إيقاع الطلاق، سواء كان الوكيل رجلاً أو امرأة، بل أجاز القانون أن تكون الزوجة نفسها وكيلاً عن زوجها في إيقاع الطلاق إذا منحها هذه الوكالة. ويعد هذا من التطبيقات العامة لأحكام الوكالة في التصرفات القانونية. ثالثاً: ولي المجنون أو المعتوه إذا كان الزوج مجنوناً أو معتوهاً، جاز للمحكمة أن تأذن لوليه بإيقاع الطلاق نيابة عنه، بشرطين أساسيين هما: 1- وجود سبب يدعو إلى الطلاق. 2- تحقق مصلحة المجنون أو المعتوه. وبذلك لم يجعل القانون ولاية الولي مطلقة، وإنما أخضعها لرقابة القضاء حمايةً للأسرة ومنعاً للتعسف. ________________________________ أهلية المطلق اشترطت المادة (60) أن يكون المطلق: أولاً: مختاراً أي أن تصدر إرادته دون إكراه يفسد الاختيار. ثانياً: مكلفاً ويقصد بالتكليف أن يكون ممن يعتد الشرع والقانون بإرادته. ويتبين من ذلك أن الطلاق لا يصح ممن لا تتوافر لديه الأهلية التي تجعل إرادته منتجة لأثرها القانوني. ________________________________ تقسيم الطلاق من حيث صيغة اللفظ (الصريح والكناية) قسم المشرع اليمني ألفاظ الطلاق من حيث دلالتها اللفظية إلى نوعين رئيسيين، وذلك في المادة (58) من قانون الأحوال الشخصية: النوع الأول: الطلاق الصريح: وهو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى الطلاق، ولا يحتاج إلى إثبات نية، بل يقع بمجرد التلفظ به. ومن أمثلته: "أنت طالق"، "طلقتك". وهذا النوع هو الأصل في إيقاع الطلاق. النوع الثاني: الطلاق بالكناية: وهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره من المعاني، فلا يقع طلاقاً إلا إذا اقترنت به نية المطلق إيقاع الطلاق. ومن أمثلته: "الحقي بأهلك"، أو "أنت عليَّ حرام" إذا نوى به الطلاق. ويُظهر هذا التنظيم حرص المشرع على حماية الأسرة من وقوع الطلاق بألفاظ محتملة أو عبارات غير مقصودة، مع المحافظة في الوقت ذاته على الأحكام الشرعية المستقرة. أما عن تقسيم الطلاق من حيث الأثر في الرابطة الزوجية (الرجعي والبائن) إلى نوعين رئيسيين هما: الأول: الطلاق الرجعي. الثاني: الطلاق البائن. وقد بينت المواد (69,68,67) الأحكام الخاصة بكل نوع وآثاره القانونية. ويمكن تفصيل ذلك بالاتي: أولا: الطلاق الرجعي الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي لا تنتهي به الزوجية فوراً، وإنما تبقى الزوجة في حكم الزوجة طوال مدة العدة، ويملك الزوج إرجاعها دون عقد أو مهر جديدين. ولهذا نصت المادة (68) على أن «الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية، وللزوج أن يراجع زوجته خلال العدة، فإذا انقضت العدة دون مراجعة أصبح الطلاق بائناً بينونة صغرى.» ويتبين من هذا النص أن العلاقة الزوجية تبقى قائمة حكماً طوال مدة العدة، ولذلك تظل بعض آثار الزواج قائمة. حيث وقد عرف المشرع اليمني الطلاق الرجعي في المادة (67) بقوله على أنه «يقع الطلاق رجعياً إذا حصل بعد دخول حقيقي على غير عوض مال أو منفعة ولم يكن مكملاً للثلاث...» ويستفاد من هذا النص أن الطلاق لا يكون رجعياً إلا بتوافر ثلاثة شروط وهي: الشرط الأول: أن يكون الطلاق بعد الدخول الحقيقي. فإذا وقع الطلاق قبل الدخول فلا يكون رجعياً، لأن المرأة لا تعتد عدة الطلاق أصلاً قبل الدخول، وإنما تنتهي العلاقة الزوجية بمجرد وقوع الطلاق. الشرط الثاني: ألا يكون الطلاق بعوض فإذا كانت الفرقة مقابل عوض، كما في الخلع، فإنها لا تكون رجعية، وإنما تعتبر طلاقاً بائناً. الشرط الثالث: ألا يكون مكملاً للثلاث فإذا كانت هذه الطلقة هي الثالثة، فإنها تكون بائنة بينونة كبرى، ولا يجوز للزوج مراجعة زوجته. والجذير بالذكر ان مدة الطلاق الرجعي تبقى قائمة طوال مدة العدة فقط. أما إذا انتهت العدة دون مراجعة الزوج لزوجته، فإن الطلاق يتحول بقوة القانون إلى طلاق بائن بينونة صغرى. وهذا ما نصت عليه المادة (68) بقولها «فإذا انقضت العدة دون مراجعة أصبح الطلاق بائناً بينونة صغرى.» حيث رتب المشرع اليمني على الطلاق الرجعي مجموعة من الآثار المهمة، وردت في المواد (68) و(86) من قانون الأحوال الشخصية، ويمكن إجمالها في الآتي: 1- بقاء الزوجية حكماً: فالطلاق الرجعي لا ينهي الزوجية مباشرة، وإنما تبقى الزوجة في حكم الزوجة طوال مدة العدة، ولهذا يجوز للزوج مراجعتها دون عقد جديد. 2- حق الرجعة للزوج: يملك الزوج إعادة زوجته إلى عصمته أثناء العدة بإرادته المنفردة، دون حاجة إلى رضاها أو عقد أو مهر جديد، عملاً بالمادة (68). 3- استمرار النفقة: تستحق المطلقة رجعياً جميع حقوق النفقة طوال مدة العدة، عملاً بالمادة (86) التي أوجبت النفقة في هذا النوع من الطلاق. 4- وجوب السكن: أوجبت المادة (86) بقاء الزوجة في السكن الزوجي أثناء العدة، فلا يجوز إخراجها منه إلا وفق أحكام القانون. 5- ثبوت التوارث: إذا توفي أحد الزوجين أثناء عدة الطلاق الرجعي، ورثه الآخر، لأن الزوجية لا تزال قائمة حكماً، وهو ما نصت عليه المادة (86). 6- القيود على الزوجة: من آثار الطلاق الرجعي كذلك أن الزوجة لا يجوز لها الخروج من مسكن الزوجية إلا بإذن زوجها، لأن العلاقة الزوجية لم تنقطع نهائياً. 7- القيود على الزوج: فلا يجوز للزوج أثناء عدة الطلاق الرجعي أن يتزوج امرأة يحرم الجمع بينها وبين مطلقته (كأختها مثلاً)، كما لا يجوز له أن يتزوج خامسة إذا كان له أربع زوجات، حتى تنتهي عدة المطلقة أو يراجعها. 8- تحول الطلاق إلى بائن بانتهاء العدة: إذا انقضت عدة الزوجة دون أن يقوم الزوج بمراجعة صحيحة، تحول الطلاق الرجعي بقوة القانون إلى طلاق بائن بينونة صغرى، عملاً بالمادة (68)، ولا تعود الزوجة بعد ذلك إلا بعقد ومهر جديدين. ________________________________ الطلاق البائن نظم المشرع اليمني أحكام الطلاق البائن في المادة (69)، وبين أن الطلاق البائن يزيل الزوجية فور وقوعه، بخلاف الطلاق الرجعي. وقد نصت المادة على أن «الطلاق البائن يزيل الزوجية حالاً...» ويتبين من هذا النص أن جميع الآثار الأساسية للزوجية تزول بمجرد وقوع الطلاق، باستثناء ما استثناه القانون كعدة الحامل ونفقتها. أما عن الطلاق البائن: فينقسم الطلاق البائن وفق ق
2 إعجاب · 0 تعليق
مراد الرعويمحامي وباحث قانوني٢٠‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ٣:٥٦ م · عام

متى يجوز للضامن التراجع عن الضمان؟

يمكن التراجع عن الضمانة في حالات محددة، لكن لا يكفي أن يغيّر الضامن رأيه بعد أن تنعقد الكفالة ويثبت الدين. والفرق مهم بين: الرجوع قبل نشوء الدين، وسقوط الضمان بعد انعقاده. 1. الرجوع عن ضمان دين مستقبلي قبل ثبوته المادة (1039) من القانون المدني اليمني تنص على: «تصح الكفالة بما سيثبت مستقبلا وللكفيل الرجوع فيما سيثبت بالمعاملة قبل ثبوته وإذا ثبت قبل الرجوع لزمت الكفالة.» المعنى: إذا كانت الضمانة عن تعاملات أو ديون ستنشأ لاحقًا، فللضامن أن يرجع عنها قبل أن ينشأ الدين فعليًا. أما إذا نشأ الدين قبل إعلان الرجوع، أصبحت الضمانة لازمة بقدر الدين الذي ثبت. عمليًا، يكون الرجوع بإشعار مكتوب ومؤرخ يسلّم للدائن، مع الاحتفاظ بما يثبت استلامه، ويفضل إبلاغ المدين أيضًا. 2. إلزام الدائن بمطالبة المدين الموسر أولًا المادة (1041) تقرر أنه إذا حل أجل الكفالة وكان المدين موسرًا، فللكفيل أن يلزم الدائن بمطالبة المدين بحقه، وإلا سقط الضمان عنه. هذه ليست رجوعًا اختياريًا مطلقًا، بل حق للضامن عند حلول الأجل وتوافر يسار المدين، إذا امتنع الدائن عن الرجوع على المدين الأصلي. 3. إذا مدّ الدائن أجل الدين دون موافقة الضامن المادة (1042) تنظم أثر تأجيل الدائن للمدين: إذا لم يرضَ الكفيل بالتأجيل، فإن أبقى الدائن الضمانة بقي الدين حالًا بالنسبة للضامن، أما إذا أبقى الأجل للمدين سقط الضمان عن الكفيل. إذن، عندما يمنح الدائن المدين مهلة جديدة دون رضا الضامن، فقد يؤدي ذلك إلى سقوط الضمان، بحسب الكيفية التي يتصرف بها الدائن مع الأجل والضمانة. 4. سقوط الضمان إذا بطل الدين أو انقضى وفق المادة (1053) تبرأ ذمة الكفيل، ولو دون وفاء أو إبراء مباشر، في حالات منها: * هلاك العين المحددة التي اشترط الكفيل الوفاء منها، من غير تعدٍّ منه. * استحقاق المبيع أو فسخه أو رده في ضمان الثمن. * بطلان الحق المكفول به. كما أن المادة (1055) تقرر أن إبراء الدائن للمدين الأصلي من الدين يبرئ ذمة الكفيل كذلك. 5. الصلح أو الوفاء أو الإبراء إذا وفّى المدين الدين، برئت ذمة الضامن بموجب المادة (1052). وإذا تصالح المدين مع الدائن على مبلغ أقل، برئت ذمة الضامن من الباقي وفق المادة (1056). وإذا حصل صلح مع الكفيل عن جزء من الحق، برئت ذمته من المتبقي، ويبقى للدائن الرجوع على المدين الأصلي بالباقي، وفق المادة (1057). 6. الكفالة العينية لا تمتد إلى بقية أموال الضامن إن كان الضامن قد قدم عينًا محددة فقط كضمان، كعقار أو سيارة أو مال معين، فإن الوفاء يكون من تلك العين وحدها؛ ولا يجوز الرجوع على سائر أمواله عن المتبقي من الدين. هذا ما نصت عليه المادة (1043). 7. في كفالة الوجه أو البدن كفالة الوجه تسقط بوفاة الكفيل أو المكفول عليه، أو بتسليم المكفول عليه نفسه حيث يمكن استيفاء الحق، وفق المادة (1058). وإذا تعذر إحضار المكفول عليه لغيابه وجهل مكانه، يخلى سبيل الكفيل، وتعود الكفالة إذا عاد المكفول عليه أو أمكن الوصول إليه، وفق المادة (1048). الخلاصة لا يجوز للضامن بعد توقيعه ضمانة قائمة عن دين ثابت أن يتراجع عنها بإرادته المنفردة لمجرد العدول. لكنه يستطيع التخلص من الضمان أو التمسك بسقوطه في الحالات الآتية: * قبل ثبوت الدين، إذا كانت الضمانة عن معاملات مستقبلية: المادة 1039. * إذا كان المدين موسرًا ولم يطالبه الدائن بعد حلول الأجل: المادة 1041. * إذا أجّل الدائن المدين بغير رضا الضامن وفق شروط المادة: 1042. * إذا بطل الدين أو انقضى بالوفاء أو الإبراء أو الصلح: المواد 1052 إلى 1058. * إذا كانت الكفالة عينية: لا يتجاوز التنفيذ المال المحدد للضمان: المادة 1043. * إذا ثبت أن الضامن لم يكن كامل الأهلية أو لم يرضَ بالكفالة أصلًا، لأن الأهلية والرضا شرطان في الضامن بموجب المادة (1030). النتيجة المنشورة في الموقع القانوني اليمني اعداد مراد الرعوي
6 إعجاب · 0 تعليق
مراد الرعويمحامي وباحث قانوني١٦‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ٦:٥٨ م · عام

فحص الأحكام واستخراج أوجه الطعن والبطلان

*المنهجية العملية لفحص الأحكام واستخراج أوجه الطعن والبطلان.* 🖋️ المحامي/ أحمد عبدالسلام الحساني _____________________________ من أكثر الأخطاء شيوعاً عند إعداد الطعون أن يبدأ المحامي بالبحث عن النصوص القانونية قبل أن يقوم بفحص الحكم ذاته فحصاً منهجياً دقيقاً. فالطعن الناجح لا يبدأ من المادة القانونية، وإنما يبدأ من اكتشاف العيب الموجود في الحكم، ثم البحث عن النص القانوني الذي يحكم ذلك العيب. ولهذا فإن فحص الأحكام وتحليلها واستخراج أوجه الطعن والبطلان يجب أن يتم وفق عدة محاور أساسية، بحيث يتناول المحامي الحكم من جميع جوانبه قبل صياغة أسباب الطعن، ومن تلك المحاور: _____________________________ أولاً: فحص الاختصاص والولاية. ويقصد بالولاية: سلطة القضاء أصلاً في نظر النزاع المعروض، وهل ينعقد الاختصاص للقضاء العادي أم لجهة قضائية أخرى. أما الاختصاص: فهو توزيع سلطة الفصل في المنازعات بين المحاكم بحسب نوع الدعوى أو قيمتها أو مكان نظرها أو درجتها. وعند فحص هذا الجانب يجب على المحامي التساؤل بالآتي: · هل تملك المحكمة ولاية الفصل في النزاع؟ · هل المحكمة مختصة نوعياً بنظر الدعوى؟ · هل المحكمة مختصة مكانياً؟ · هل المحكمة مختصة قيمياً بنظر الدعوى؟ · هل روعيت قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام؟ فإذا ثبت أن المحكمة نظرت نزاعاً لا ولاية لها أو لا اختصاص لها بنظره، كان ذلك من أوجه الطعن الجوهرية. _____________________________ ثانياً: فحص تشكيل المحكمة. ويقصد به: التحقق من سلامة تكوين الهيئة القضائية التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم، ومدى مطابقة ذلك لأحكام القانون. وعند فحص هذا الجانب يجب التساؤل بالآتي: · هل المحكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً صحيحاً؟ · هل الهيئة التي أصدرت الحكم هي ذات الهيئة التي سمعت المرافعة؟ · هل اشترك في المداولة أو إصدار الحكم قاضٍ لم يسمع المرافعة؟ · هل الحكم موقع عليه من جميع أعضاء الهيئة؟ فإذا اختل تشكيل المحكمة، أو شارك في إصدار الحكم قاضٍ لم يسمع المرافعة، كان الحكم مشوباً بالبطلان. _____________________________ ثالثاً: فحص الصفة والمصلحة والأهلية والتمثيل. ويقصد بهذا الجانب: التحقق من توافر الصفة القانونية للخصوم، وأهليتهم للتقاضي، وصحة تمثيلهم أمام القضاء؛ لأن الخصومة لا تنعقد صحيحة إلا إذا كانت قائمة بين أطراف يملكون الحق في رفع الدعوى أو توجيهها إليهم، ويتمتعون بالأهلية القانونية، أو يمثلهم من يملك سلطة التمثيل قانوناً. وعند فحص الحكم من هذا الجانب يجب التساؤل بالآتي: · هل رفعت الدعوى من ذي صفة ضد ذي صفة؟ · هل تتوافر للمدعي المصلحة القانونية في رفع الدعوى؟ · هل يتمتع الخصوم بالأهلية اللازمة للتقاضي؟ · هل تم اختصام جميع الأشخاص الواجب اختصامهم في الدعوى؟ · هل ثبتت صفة الولي أو الوصي أو القيم أو الممثل القانوني؟ · هل الوكالة القضائية صحيحة وتخول الوكيل مباشرة إجراءات الخصومة؟ · هل استمرت الصفة والأهلية والتمثيل القانوني طوال مراحل الدعوى؟ فإذا ثبت انعدام الصفة أو المصلحة أو الأهلية، أو وقع خلل في التمثيل القانوني للخصوم، فإن ذلك قد يؤدي إلى عدم قبول الدعوى أو بطلان الإجراءات أو الحكم الصادر فيها. _____________________________ رابعاً: فحص إجراءات الخصومة. ويقصد بإجراءات الخصومة: جميع الإجراءات التي رسمها القانون منذ رفع الدعوى وحتى قفل باب المرافعة. وعند فحص هذا الجانب يجب التساؤل بالآتي: · هل رفعت الدعوى وفق الإجراءات القانونية؟ · هل تم إعلان الخصوم إعلاناً صحيحاً؟ · هل انعقدت الخصومة انعقاداً صحيحاً؟ · هل روعيت المواعيد والإجراءات الجوهرية التي أوجبها القانون؟ فالإخلال بالإجراءات الجوهرية قد يؤدي إلى بطلان في الخصومة أو الحكم الصادر فيها. _____________________________ خامساً: فحص حق الدفاع. ويقصد بحق الدفاع: تمكين الخصوم من عرض أقوالهم ودفوعهم وطلباتهم ومستنداتهم، والرد على ما يقدمه الخصم الآخر. وعند فحص هذا الجانب يجب التساؤل بالآتي: · هل مكن جميع الخصوم من تقديم دفاعهم؟ · هل رفضت المحكمة طلباً جوهرياً مؤثراً في الدعوى دون مبرر قانوني؟ · هل التفتت المحكمة عن دفاع جوهري من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى؟ · هل تمت المواجهة بين الخصوم؟ فكل إخلال جوهري بحق الدفاع يعد من أهم أسباب الطعن. _____________________________ سادساً: فحص التسبيب. ويقصد بالتسبيب: بيان الأسباب الواقعية والقانونية التي حملت المحكمة على إصدار حكمها. فالحكم لا يقوم على النتيجة وحدها، وإنما يقوم على الأسباب التي أدت إليها. وعند فحص هذا الجانب يجب التساؤل بالآتي: · هل اشتمل الحكم على أسباب كافية؟ · هل تطرق الحكم لجميع الطلبات والدفوع الجوهرية؟ · هل الأسباب واضحة ومترابطة؟ · هل يوجد قصور أو غموض أو إبهام في التسبيب؟ · هل توجد أسباب متناقضة ينق
5 إعجاب · 0 تعليق
مراد الرعويمحامي وباحث قانوني١٥‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ١:٢٨ ص · عام

أهداف إنشاء المجتمع القانوني في الموقع القانوني اليمني

أهداف إنشاء المجتمع القانوني في الموقع القانوني اليمني في ظل الحاجة المتزايدة إلى نشر الثقافة القانونية، وتسهيل الوصول إلى المعرفة القانونية الموثوقة، جاء إنشاء المجتمع القانوني في الموقع القانوني اليمني ليكون مساحة معرفية ومهنية تجمع بين المحامين، والقانونيين، والباحثين، وطلاب الشريعة والقانون، وكل المهتمين بالشأن القانوني في اليمن. إن فكرة المجتمع القانوني لا تقوم فقط على نشر النصوص القانونية أو عرض المقالات، وإنما تهدف إلى بناء بيئة تفاعلية واعية، تساعد على تبادل الخبرات، وطرح الأسئلة القانونية، ومناقشة الإشكالات العملية التي تواجه الناس في حياتهم اليومية، مع مراعاة خصوصية الواقع القانوني والقضائي في اليمن. أولًا: نشر الثقافة القانونية بين أفراد المجتمع من أهم أهداف إنشاء المجتمع القانوني نشر الوعي القانوني بين المواطنين، لأن كثيرًا من النزاعات والمشكلات تنشأ بسبب الجهل بالحقوق والالتزامات. فمعرفة الشخص بحقوقه وواجباته تساعده على تجنب الوقوع في الأخطاء، وتجعله أكثر قدرة على حماية نفسه وأسرته وماله. ويسعى المجتمع القانوني إلى تبسيط المعلومة القانونية، وشرحها بلغة واضحة ومفهومة، بعيدًا عن التعقيد، حتى تصل إلى غير المتخصصين، مع المحافظة على الدقة القانونية اللازمة. ثانيًا: خدمة المحامين والقانونيين وطلاب القانون يهدف المجتمع القانوني إلى أن يكون منصة مساعدة للمحامين والقانونيين وطلاب القانون، من خلال إتاحة النقاش حول المسائل القانونية، وتبادل الصيغ والنماذج، وطرح الإشكالات العملية، ومناقشة الآراء المختلفة في المسائل التي تحتمل أكثر من اجتهاد. كما يفتح المجتمع المجال أمام القانونيين لعرض خبراتهم، ومشاركة قراءاتهم للنصوص القانونية، وتحليل الأحكام والمبادئ القضائية، بما يثري المعرفة القانونية ويعزز العمل المهني. ثالثًا: تقريب القانون من الناس القانون ليس نصوصًا جامدة بعيدة عن حياة الناس، بل هو مرتبط بالأسرة، والعقار، والعمل، والتجارة، والديون، والعقود، والجرائم، والإجراءات القضائية. ولذلك فإن من أهداف المجتمع القانوني تقريب القانون من المواطن، وبيان أثره في الوقائع اليومية. ومن خلال المقالات والأسئلة والنقاشات، يستطيع الزائر أن يفهم كيف يتعامل القانون مع الوقائع المختلفة، وما هي الإجراءات الصحيحة التي يمكن اتباعها عند حدوث نزاع أو مشكلة قانونية. رابعًا: توفير مساحة للنقاش القانوني الهادف من أهداف إنشاء المجتمع القانوني فتح باب النقاش العلمي والمهني بين المختصين والمهتمين، بحيث تُطرح المسائل القانونية للنقاش بهدوء واحترام، بعيدًا عن التعصب أو الإساءة. فكثير من المسائل القانونية قد تحتمل أكثر من رأي، وقد تختلف فيها وجهات النظر بحسب الوقائع، والأدلة، وطريقة فهم النصوص، والاجتهاد القضائي. ومن هنا تأتي أهمية النقاش القانوني المنظم، الذي يثري الفهم ولا يثير الخلاف غير المفيد. خامسًا: دعم الوصول إلى النماذج والصيغ القانونية يهدف المجتمع القانوني أيضًا إلى مساعدة الزائرين في الوصول إلى نماذج وصيغ قانونية متنوعة، مثل العقود، والعرائض، والشكاوى، والمذكرات، والطلبات، والإقرارات، بما يساعدهم على فهم الشكل العام للوثائق القانونية. ومع ذلك، فإن هذه النماذج لا تغني عن استشارة المختص عند الحاجة، لأن كل واقعة لها ظروفها الخاصة، وقد تختلف الصياغة القانونية بحسب تفاصيل كل حالة. سادسًا: تعزيز الثقة بالمعلومة القانونية اليمنية توجد على الإنترنت معلومات كثيرة، لكنها قد تكون عامة أو غير مرتبطة بالقانون اليمني. لذلك يسعى المجتمع القانوني في الموقع القانوني اليمني إلى التركيز على القوانين اليمنية، والواقع القضائي اليمني، وما يحتاجه المواطن والمحامي والباحث داخل اليمن. وهذا يعزز وجود محتوى قانوني يمني واضح، منظم، ومتاح للجميع، ويخدم الباحث عن المعلومة القانونية من مصدر قريب من بيئته القانونية والاجتماعية. سابعًا: بناء أرشيف قانوني تفاعلي من أهداف المجتمع القانوني أن يكون مع مرور الوقت أرشيفًا معرفيًا متجددًا، يضم الأسئلة القانونية، والمقالات، والنماذج، والنقاشات، والتجارب العملية. وهذا يساعد الزائر على الرجوع إلى موضوعات سابقة والاستفادة منها بدلًا من تكرار البحث من جديد. فكل سؤال قانوني نافع، وكل إجابة دقيقة، وكل نقاش مهني محترم، يمكن أن يصبح مرجعًا يستفيد منه آخرون في المستقبل. ثامنًا: تشجيع الالتزام بالإجراءات القانونية الصحيحة كثير من الناس قد يتصرفون بعشوائية عند حدوث النزاع، فيفقدون حقوقهم بسبب التأخير، أو سوء التصرف، أو عدم معرفة الإجراء الصحيح. ومن هنا فإن المجتمع القانوني يهدف إلى توعية الناس بأهمية اتباع الطريق القانوني السليم، والاهتمام بالإثبات، والمواعيد القانونية، والتوثيق، والرجوع
1 إعجاب · 0 تعليق
مراد الرعويمحامي وباحث قانوني١٥‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ١:٠٨ ص · عام

شرح عقد العمل

عقد العمل أولًا: طبيعة عقد العمل أجير خاص عقد العمل هو اتفاق بين صاحب العمل والعامل يلتزم بموجبه العامل بأن يؤدي عملًا تحت إدارة صاحب العمل وإشرافه، مقابل أجر معلوم. ويستخدم هذا النموذج عندما يرغب صاحب منشأة أو رب عمل في توظيف عامل أو أجير خاص بوظيفة محددة داخل منشأة أو مشروع أو عمل معين، مع بيان مدة العمل، مقدار الأجر، طبيعة الوظيفة، التزامات العامل، والتزامات رب العمل. ولا يكفي في علاقات العمل أن يتفق الطرفان شفهيًا على الأجر والوظيفة؛ لأن النزاع غالبًا ينشأ بعد مدة حول الأجر، الإجازات، ساعات العمل، انتهاء العقد، أو المسؤولية عن الأدوات والمستندات وأسرار العمل. وتظهر أهمية العقد المكتوب في أنه يحدد شروط العلاقة منذ البداية، ويمنع الخلط بين العامل المستمر والأجير العرضي أو المقاول المستقل أو الشريك. فإذا كان الشخص يعمل تحت إدارة صاحب العمل وإشرافه ويتقاضى أجرًا، فإن العلاقة تميل إلى كونها علاقة عمل، ولو سميت باسم آخر. لذلك يجب أن يذكر العقد بوضوح نوع العمل، مكانه، تاريخ الالتحاق، مدة العقد، مقدار الأجر، وأي مزايا نقدية أو عينية، لأن قانون العمل اليمني يجعل هذه البيانات من العناصر الأساسية التي يجب أن يتضمنها عقد العمل الفردي المكتوب. ثانيًا: بيانات الطرفين ونوع العمل ومكانه أول ما يجب ضبطه في عقد العمل هو صفة صاحب العمل والعامل. يجب ذكر اسم صاحب العمل أو المنشأة، ومكانها، وبيانات الشخص المفوض بالتوقيع إن كان التعاقد باسم شركة أو مؤسسة. كما يجب ذكر اسم العامل وبيانات هويته ومهنته ومؤهلاته وعنوانه، حتى تكون العلاقة واضحة من حيث من يملك إصدار الأوامر ومن يلتزم بالأجر ومن يطالب بالحقوق. وإذا كان العامل غير يمني، فيجب مراعاة أحكام تراخيص العمل والإقامة والقيود الخاصة بتشغيل غير اليمنيين قبل مباشرة العمل. ويجب أن يحدد العقد نوع العمل تحديدًا واضحًا، مثل محاسب، سائق، عامل إنتاج، حارس، مندوب، مدير، فني، عامل مطعم، أو أي وظيفة أخرى. ويستحسن إرفاق توصيف وظيفي يبين المهام، ساعات الحضور، المسؤوليات، الأدوات المسلمة للعامل، والجهة التي يتبعها إداريًا. كما يجب تحديد مكان العمل، وهل يحق لصاحب العمل نقل العامل إلى فرع آخر أو مهمة خارجية، وهل يستحق العامل بدل انتقال أو إقامة عند الندب. وكلما كان التوصيف واضحًا قل النزاع حول ما إذا كان العامل ملزمًا بعمل معين أو خارج حدود وظيفته. ثالثًا: الأجر وملحقاته والمدة وفترة الاختبار الأجر هو المقابل الذي يلتزم صاحب العمل بدفعه للعامل، وقد يكون يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا أو سنويًا أو مرتبطًا بالإنتاج أو القطعة. ويجب أن يذكر العقد مقدار الأجر الأساسي والأجر الكامل إن وجدت بدلات أو مزايا أو علاوات أو حوافز، وأن يحدد طريقة الدفع وموعده والعملة المتفق عليها. كما يجب حفظ مستندات دفع الأجر لأن ذمة صاحب العمل لا تبرأ عادة إلا بإثبات الدفع بتوقيع العامل أو بصمته على مستند يبين الأجر وملحقاته والاستقطاعات وصافي المدفوع. ويجب الحذر من أي شرط ينتقص من الحد الأدنى لحقوق العامل أو يجعله يتنازل مسبقًا عن حقوق مقررة له قانونًا. أما مدة العقد، فيجب تحديدها إن كانت محددة، مع بيان تاريخ البداية والنهاية وشروط التجديد. قانون العمل اليمني يقرر أن مدة العقد غير محددة للعامل اليمني ويجوز تحديدها بموافقة الطرفين، وأن استمرار علاقة العمل بعد انتهاء المدة قد يجعل العقد ساريًا لذات المدة السابقة. كما يجوز عند توقيع العقد إخضاع العامل لفترة اختبار لا تزيد على ستة أشهر لدى صاحب العمل نفسه، بشرط النص عليها في العقد، ولا يجوز تكرار الاختبار للعامل في نفس المهنة. لذلك ينبغي كتابة فترة الاختبار صراحة إذا أرادها الطرفان وعدم تركها للعرف أو الافتراض. رابعًا: التزامات العامل وصاحب العمل يلتزم العامل بأداء العمل بنفسه وبالعناية المعتادة، واتباع أوامر صاحب العمل المشروعة المتعلقة بالعمل، والمحافظة على أدوات ومستلزمات العمل، وعدم إفشاء أسرار المنشأة، وعدم استعمال ما يسلم إليه من أدوات أو مستندات في غير الغرض المخصص لها. وإذا تضمن العقد شرط عدم المنافسة بعد انتهاء العمل، فيجب أن يكون هذا الشرط محددًا من حيث المدة والنطاق والمصلحة المشروعة، وألا يتحول إلى منع مطلق للعامل من كسب رزقه. كما يجب أن تكون أي مسؤولية عن التلف أو الخسائر مرتبطة بخطأ أو تقصير ثابت لا بمجرد افترا
0 إعجاب · 0 تعليق
مراد الرعويمحامي وباحث قانوني١٥‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ١٢:١٠ ص · عام

شرح اتفاق تحكيم

أولًا: طبيعة اتفاق التحكيم اتفاق التحكيم هو موافقة أطراف النزاع على طرح خلافهم على محكم أو لجنة محكمين للفصل فيه بدلًا من نظره ابتداءً أمام المحكمة المختصة، وذلك في المسائل التي يجوز فيها التحكيم قانونًا. وقد يكون اتفاق التحكيم وثيقة مستقلة بعد قيام النزاع، كما في هذا النموذج، وقد يكون شرطًا داخل عقد سابق يقرر إحالة أي نزاع مستقبلي إلى التحكيم. وتظهر أهمية الاتفاق في أنه ينقل طريق الفصل في النزاع من القضاء العادي إلى هيئة اختارها الطرفان بإرادتهما، لذلك يجب أن يكون مكتوبًا ومحددًا وواضحًا في موضوعه وأطرافه ومحكميه. والتحكيم ليس صلحًا محضًا ولا وساطة اختيارية فقط، بل طريق للفصل في الخصومة بقرار يصدر عن المحكم أو لجنة التحكيم وفق حدود الاتفاق والقانون. لذلك يجب أن يدرك المحتكمون أن توقيع اتفاق التحكيم يرتب التزامًا بحضور جلسات التحكيم، وتقديم الأدلة، واحترام الإجراءات، وتنفيذ قرار المحكمين متى صدر صحيحًا في حدود التفويض. كما يجب أن يكون موضوع التحكيم مما يجوز فيه الصلح ولا يتعلق بالنظام العام أو المسائل المستثناة قانونًا، لأن الاتفاق على التحكيم في موضوع لا يجوز التحكيم فيه يكون عرضة للبطلان أو عدم الاعتداد به. ثانيًا: صفة المحتكمين وأهليتهم أول شرط عملي في اتفاق التحكيم هو أهلية المحتكمين وصفتهما. يجب أن يكون كل طرف أهلًا للتصرف في الحق محل التحكيم، لأن من لا يملك الحق أو لا يملك التصرف فيه لا يملك إحالة النزاع بشأنه إلى التحكيم. فإذا كان الطرف شخصًا طبيعيًا، فيجب ذكر اسمه وبيانات هويته ورضاه واختياره. وإذا كان يمثل شركة أو مؤسسة أو تركة أو قاصرًا أو وقفًا أو جهة، فيجب بيان مستند الصفة الذي يخوله إبرام اتفاق التحكيم. وإذا كان أحد الأطراف وليًا أو وصيًا أو منصوبًا عن ناقص أهلية، فيجب مراعاة القيود القانونية الخاصة بمصلحة ناقص الأهلية أو إذن المحكمة عند الحاجة. كما يجب أن يكون موضوع النزاع محددًا تحديدًا يمنع الجهالة. فلا يكفي أن يقال إن الطرفين احتكما في «الخلافات بينهما» دون بيان، بل الأفضل ذكر أن النزاع يتعلق بعقد معين أو دين أو شراكة أو أرض أو حساب أو تنفيذ التزام أو تعويض. ويجب أن يذكر النموذج تاريخ النزاع أو سببه أو المستند المتعلق به، لأن تحديد الموضوع يمنع المحكمين من تجاوز التفويض ويمنع الأطراف من الدفع لاحقًا بأن الحكم تناول مسائل لم تدخل في اتفاق التحكيم. ثالثًا: تعيين المحكمين وقبولهم قانون التحكيم اليمني يقرر أن اتفاق التحكيم يجب أن يبين المحكم أو المحكمين، وأنه إذا تعدد المحكمون وجب، في غير الحالات المستثناة أو ما يتفق عليه الطرفان وفق القانون، أن يكون عددهم وترًا. لذلك يفضل أن يكتب في الاتفاق أسماء المحكمين الثلاثة أو المحكم الفرد ببيانات واضحة، وأن يثبت قبولهم لمهمة التحكيم كتابة أو بتوقيعهم على الاتفاق، لأن التحكيم لا ينعقد بمجرد رغبة الأطراف دون قبول المحكمين لمهمتهم. كما يجب أن يكون المحكم كامل الأهلية، صالحًا للحكم فيما حكم فيه، عدلًا، غير فاقد للأهلية أو محجورًا عليه أو محرومًا من حقوقه المدنية. وتعيين المحكمين بدقة يمنع النزاع حول تشكيل اللجنة. فإذا مات محكم أو اعتذر أو تعذر عليه الاستمرار، فيستحسن أن يتضمن الاتفاق آلية لاستبداله أو الرجوع إلى المحكمة المختصة أو إلى طريقة يتفق عليها الأطراف. كما ينبغي أن يذكر الاتفاق هل تفصل اللجنة بالإجماع أو بالأغلبية، وهل يجوز لها الاستعانة بخبير، وهل جلساتها تعقد في مكان محدد، وهل تلتزم بمدة معينة لإصدار القرار. كل هذه التفاصيل تجعل التحكيم أكثر قابلية للتنفيذ وأقل عرضة للطعن. رابعًا: إجراءات التحكيم والمصاريف وأتعاب المحكمين اتفاق التحكيم الجيد لا يكتفي بتعيين المحكمين، بل يبين الالتزامات الإجرائية الأساسية. من ذلك التزام المحتكمين بالحضور، وتقديم المستندات، وتمكين اللجنة من سماع أقوالهم وشهودهم، وعدم تعطيل الجلسات، واحترام المواعيد. كما يجب أن يلتزم المحكمون بالحياد والأمانة وعدم الانحياز، واتباع قواعد وآداب القضاء، وإعطاء كل طرف فرصة عادلة لعرض دفاعه وأدلته. فإذا أخلت اللجنة بالحياد أو تجاوزت موضوع التحكيم أو منعت أحد الأطراف من الدفاع، فقد يثار نزاع حول صحة الحكم أو قابليته للتنفيذ. أما المصاريف وأتعاب المحكمين، فيجب تحديدها أو بيان طريقة تقديرها ومن يتحملها. قانون التحكيم اليمني يقرر أن طرفي التحكيم يتحملان المصا
3 إعجاب · 0 تعليق